علي بن مهدي الطبري المامطيري

130

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

قال معاوية : واحدة بواحدة ، قال عقيل : والبادئ أظلم ، ثمّ قال معاوية : وإنّ سفاه الشيخ لا حلم بعده * وإنّ الفتى بعد السفاهة يحلم فقال عقيل : إنّ السفاهة قدما من خلائقكم * لا قدّس اللّه أرواح الملاعين قال معاوية : وتعرفهم يا [ أ ] با يزيد ؟ فقال : نعم ، وإن شئت سمّيتهم لك واحدا واحدا ، فقال : لا أريد ، وانصرف عنه « 1 » .

--> ( 1 ) . وفي العقد الفريد لابن عبد ربّه 4 : 90 - 92 : لمّا قدم عقيل بن أبي طالب على معاوية أكرمه وقرّبه ، وقضى حوائجه ، وقضى عنه دينه ، ثمّ قال له في بعض الأيّام : واللّه إنّ عليّا غير حافظ لك ، قطع قرابتك ، وما وصلك ولا اصطنعك ، قال له عقيل : واللّه لقد أجزل العطية وأعظمها ، ووصل القرابة وحفظها ، وحسن ظنّه باللّه إذ ساء به ظنّك ، وحفظ أمانته وأصلح رعيّته إذ خنتم وأفسدتم وجرتم ، فاكفف لا أبا لك فإنّه عمّا تقول بمعزل . وقال له معاوية يوما : أبا يزيد ، أنا لك خير من أخيك عليّ ، قال : صدقت ، إنّ أخي آثر دينه على دنياه ، وأنت آثرت دنياك على دينك ، فأنت خير لي من أخي ، وأخي خير لنفسه منك . وقال له ليلة الهرير : أبا يزيد ، أنت الليلة معنا ، قال : نعم ، ويوم بدر كنت معكم . وقال رجل لعقيل : إنّك لخائن حيث تركت أخاك وترغب إلى معاوية ، قال : أخون منّي واللّه من سفك دمه بين أخي وابن عمّي أن يكون أحدهما أميرا . ودخل عقيل على معاوية وقد كفّ بصره ، فأجلسه معاوية على سريره ، ثمّ قال له : أنتم معشر بني هاشم تصابون في أبصاركم ، قال : وأنتم معشر بني أمية تصابون في بصائركم . ودخل عتبة بن أبي سفيان فوسع له معاوية بينه وبين عقيل ، فجلس بينهما ، فقال عقيل : من هذا الذي أجلس أمير المؤمنين بيني وبينه ؟ قال : أخوك وابن عمّك عتبة ، قال : أما إنّه إن كان أقرب إليك منّي ، [ فإنّي ] لأقرب لرسول اللّه ص منك ومنه ، وأنتما مع رسول اللّه ص أرض ونحن سماء ، قال عتبة : أبا يزيد أنت كما وصفت ، ورسول اللّه ص فوق ما ذكرت ، وأمير المؤمنين عالم بحقّك ، ولك عندنا ممّا تحبّ أكثر ممّا لنا عندك ممّا تكره . . . وقال له معاوية يوما : واللّه إنّ فيكم لخصلة ما تعجبني يا بني هاشم ، قال : وما هي ؟ قال : لين فيكم . . . قال : . . . إنّ فينا للينا من غير ضعف ، وعزّا من غير جبروت ، وأمّا أنتم يا بني أمية فإنّ لينكم غدر وعزّكم كفر ، قال معاوية : ما كلّ هذا أردنا يا أبا يزيد ، قال عقيل : لذي اللبّ قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علّم الإنسان إلّا ليعلما قال معاوية : وإنّ سفاه الشيخ لا حلم بعده * وإنّ الفتى بعد السفاهة يحلم